محمد بن أحمد الفرغاني

22

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

الاعتبارات في أول رتبة الذات ثابتة للاسم الواحد الحقيقي ، ومندرجة فيه ثبوتا حقيقيّا واندراجا أصليّا ؛ كما أن أمثلتها وصورها ثابتة لهذا الواحد المشهود أثره لنا ههنا ، ومندرجة فيه غير قادحة في الرتبتين في صرافة هذا الواحد ، ولا منافية لها ، ومتعلق هذا الاعتبار الواحدي ظهور الذات ووجودها وأبديّتها ؛ كما أن متعلق الاعتبار الأحدي بطونها وأزليّتها ، ولا مغايرة ولا غيرية بين هذين الاعتبارين ، ولا بين كل اعتبار واعتبار من اعتبارات الواحدية في أول رتبة الذات الآتي بيانه ؛ لأن المغايرة والغيرية من أحكام الكثرة والمنافاة الثابتة بينها وبين الوحدة ، ولا كثرة ثمة تنافي الوحدة ، بل تلك الوحدة هي المنشئة لكل وحدة وكثرة مفهومة ههنا متغايرة عندنا ، ولا مغايرة ولا غيرية ولا امتياز كما قلنا آنفا في أول رتبة الذات الأقدس ، ولا يفهم ارتفاع هذه المغايرة في تلك الحضرة إلّا من ارتفع حالا ومقاما عن التقيّد بالمراتب المقيّدة بأحكام الكثرة والمقيّدة لأربابها بها ، ولارتفاع حكم هذه المغايرة في الرتبة الأولى حكم بها بعض أكابر المحقّقين من أهل اللّه بأن الواحد الأحد اسم واحد مركّب ؛ كبعلبك ومعديكرب . ثم اعلم أن هذه الاعتبارات الثابتة للواحد ثمة ، والمندرجة فيه في أول رتبة الذات المحكوم عليها فيها بأنها عين الذات ، بحيث إن كل ما يضاف إلى الذات يضاف إلى كلّ واحد منها من الجمعية والاشتمال على الكلّ في هذه الرتبة الأولى بحسبها نظرنا من حيث مظاهرها وصورها وآثارها إليها ألفينا بعضها كلّيات وأصولا أول بمثابة أجناس عالية هي مسمّى ألفاظ دالّة على حقائق أسماء الذات ومفهوماتها التي منها مفاتح الغيب ، والواحد الأحد وباطن اسم اللّه ، وباطن اسم الرحمن الرحيم ، ومفهوم جمع أسماء الضمائر ، ووجدنا بعض تلك الاعتبارات المندرجة في الواحدية من حيث النظر في مظاهرها وآثارها بمثابة أجناس تالية وأنواع مندرجة فيها وهلمّ جرّا إلى أشخاص هاوية إلى الدّركات الجزئية جدّا التي بها يحكم على الحضرة الأبدية بعدم التناهي كثرة وتعيّنات وتقيّدات ، والكل ثابتة بصورها المعنوية في الرتبة الثانية بعضها بطريق التشخّص ، وبعضها بطريق الاندراج في الأصناف والأنواع . نعم ، وقد تعيّنت وانضبطت جملة منها في اللّوح المحفوظ ، وتصوّرت صورا وجودية روحانية فيه منتهيا ظهورها بانتهاء يوم القيامة مجملا ومفصّلا ، ويتفصّل منه في المراتب الوجودية مجملا في العرش ومفصّلا في الكرسي دفعة واحدة ، ثم يتفصّل منهما في الأركان والسماوات على التعاقب إلى أنهى مراتب